عبد الملك الجويني

233

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولكن لم يرض الشرعُ بإحباط حقِّه إذا تحقق تعذُّر الردِّ ، فرجُوعه في هذا المقام إلى الأرش . ومعناه ما نصِفُه . فليعلم الطالب أنا لا نلزم البائعَ نقصان قيمة المبيع في نفسه ، حتى نقول نُقدِّر المبيعَ سليماً ، فإذا [ كانت ] ( 1 ) قيمتُه ألفاً ، ونقدّرهُ معيباً ، فإذا قيمتُه تسعمائةٍ ، ونوجب المائةَ الناقصةَ . بل نقولُ : نعتبر النقصانَ على النَسقِ الذي بَينَّاه ، ونضبط نسْبتَه ، ونعرف جزئيَّته ، ثم نقول : يرد البائع مثلَ ذلك الجزء من الثمن إلى المشتري ، فإن [ كان ] ( 2 ) الناقص عُشر القيمة ، فالمسترد عُشرُ الثمنِ . ثم قد يكونُ الثمن مثلَ القيمة ، أو أقلَّ منها ، أو أكثر . ومما يجب التنبيهُ له أن العيبَ إذا كان من جهة نقصان العين كالخصاء ، ثم فات الردُّ بفوات العين ، أو الملكِ ، فلا رجوعَ إلى الأرشِ أصلاً ؛ إذْ لا نقصانَ في القيمة ، حتى يُعتبرَ بنسبته استردادُ جزءٍ من الثمن . والأعراض لا تتقوم . هذا قولُنا في زوال العين والملك . ويلتحق بهذا القسمِ مصيرُ الجاريةِ المشتراةِ مستولدةً ؛ فإن حُرمةَ الاستيلاد في الغرض الذي نحن فيه كالحريّةِ الناجزةِ . 3146 - والقول بعد هذا في تقاسيم الموانع ، مع بقاء المبيع مملوكاً . فنقول : من الموانع زوالُ ملك المشتري عن رقبة ( 3 ) المبيع بجهةٍ من الجهاتِ ، فلا شك أن الردَّ غيرُ ممكنٍ ، والمِلكُ زائلٌ ، ولكن لو عاد المبيعُ إلى ملكِ المشتري بعدَ الزوالِ ، فالتفصيل في ذلك أنه إن زال بجهةٍ لا تتعلق بجنسها عهدة الرد كالهبة ، ثم عاد إليه بمثل تلك الجهة ، أو بجهةٍ أخرى لا ردَّ فيها ، فإذا جرى الزوال والعودُ والمشتري غيرُ مطلعٍ على العيب في الأحوال التي جرت ، ثم اطلع على عيبٍ قديم بعد عود الملك إليه ، كما صوَّرنا ؛ فهل يثبت له الردُّ الآن على البائع ؟ فعلى وجهين

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) مزيدة من المحقق رعايةً للسياق . ( 3 ) في ( ص ) : بقية .